ابن سبعين
177
بد العارف
الكلام والسكون والموت سماه بالخلق اي لا حقيقة له ولا وجود الا بتصريف الامر له . ولما كان الجوهر الروحاني هو معقول الحركة ، والعقل والعلم بالله والسعادة إضافة للنفخ فإنه خاص بالروح ومتصل به وهو من مادة الروح ، إذ بالتنفس يتروح الحار الفريزي . وبالترويح يصلح مزاج القلب وبصلاح مزاجه يصلح الروح الحيواني وبه يستقيم تدبير البدن . ولما كان الحق سبحانه في أوله كنزا لم يعرف فخلق الذوات الروحانية فعرفته . وكان المبدع الأول أول ما خلق وهو في رتبة الاثين وذاتها معقولها عشق الواحد الذي قبلها والنظر اليه وكأنها معه . والعرب تسمي الشيء باسم الشيء لمعنى الجمع بينهما أو لشبه ما . فكان الجوهر الروحاني أحق بالنفخ إذا أردنا بالنفخ العناية والشرف . وأيضا لما كانت حركة الفلك أصلها العشق وبالحركة الدائمة كان نظام العالم كان بالنفخ أولى . إذا وهذا من الأمثلة الصادقة المنزلة على المعنى ونفس الانسان متماثلة الجوهر معه . فلما كان هو أقرب الموجودات إلى الله تعالى ، والنفس منه ، وقع الخطاب على الجنس العالي وصرف على النوع الأخير . وهذا جنس لا أنواع له مختلفة الحدود ولا فيها نوع أخير الا بالهيولي ولا يلحق الجوهر المفارق بوجه . والنقص المضاف هو للنفوس بحسب الاستعداد والقبول هنا . والعرب تقول فلان هو روح الملك إذا أرادت بذلك القرب والاعتناء . ومن الناس من قال النفخ التناسب . ومنهم من قال النفخ الإضافة الخبرية . ومنهم من قال النفخ الإرادة . ومنهم من قال النفخ كن والجسم التكوين . ومنهم من قال النفخ الحلول المتماثل . ومنهم من قال النفخ إضافة الجزء للكل . ومنهم من قال النفخ الصورة المجردة . ومنهم من [ 51 ب ] قال النفخ الكلمة والتسوية والهيولى الأولى والخلق والجسم المطلق . ومنهم من قال النفخ العقل . والتسوية النفس والخلق الطبيعة . ومنهم من قال النفخ الخلق الكمية والتسوية الكيفية والنفخ الجملة المشار إليها . ومنهم من قال النفخ هي